ابراهيم اسماعيل الشهركاني
488
المفيد في شرح أصول الفقه
امتثال الأمر كما مال إليه صاحب الجواهر « قدس سره » . هذا ، وقد يقال في المقام - نقلا عن المحقق الثّاني تغمده الله برحمته - أن هذه الثمرة تظهر حتى مع القول بتوقف العبادة على تعلق الأمر بها ، ولكن ذلك في خصوص التزاحم بين الواجبين الموسع والمضيق ونحوهما ، دون التزاحم بين الأهم والمهم المضيقين . والسر في ذلك : أن الأمر في الموسع إنما يتعلق بصرف وجود الطبيعة ؛ على أن يأتي به المكلف في أي وقت شاء من الوقت الوسيع المحدد له ، أما الأفراد بما لها من الخصوصيات الوقتية فليست مأمورا بها بخصوصها . والأمر بالمضيق ( 1 ) إذا لم يقتض النهي عن ضده ( 2 ) فالفرد المزاحم له ( 3 ) من أفراد ضده ( 4 ) الواجب الموسع لا يكون مأمورا به لا محالة من أجل المزاحمة ؛ ولكنه لا يخرج بذلك عن كونه فردا من الطبيعة المأمور بها . وهذا كاف في حصول امتثال الأمر بالطبيعة لأن انطباقها على هذا الفرد المزاحم قهري ، فيتحقق به الامتثال قهرا ويكون مجزيا عقلا عن امتثال الطبيعة في فرد آخر ، لأنه لا فرق من جهة انطباق الطبيعة المأمور بها بين فرد وفرد . وبعبارة أوضح : إنه لو كان الوجوب في الواجب الموسع ينحل إلى وجوبات متعددة بتعدد أفراده الطولية الممكنة في مدة الوقت المحدد ، على وجه يكون التخيير بينها شرعيا - فلا محالة لا أمر بالفرد المزاحم للواجب المضيق ، ولا أمر آخر يصححه فلا تظهر الثمرة ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فإنه ليس في الواجب الموسع إلا وجوب واحد يتعلق بصرف وجود الطبيعة ، غير إن الطبيعة لما كانت لها أفراد طولية متعددة يمكن انطباقها على كل واحد منها فلا محالة يكون المكلف مخيرا عقلا بين الأفراد ، أي : يكون مخيرا بين أن يأتي بالفعل في أوّل الوقت أو ثانيه أو ثالثه وهكذا إلى آخر الوقت ، وما يختاره من الفعل في أي وقت يكون هو الذي ينطبق عليه المأمور به وإن